منتدى نقابة المعلمين الاردنيين

نقابة المعلمين الاردنيين
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
اعتبارا من اليوم يبدأ منتدى نقابة المعلمين بنشر دراسة تفصيلية عن العقد الموحد الجديد لمعلمي المدارس الخاصة مع مقارنته بالعقد القديم .... وكذلك مع ابداء الملاحظات عليهما، يسرنا ان نرحي بالعضوين الجديدين د. حاحابس المشاقبة والاخ العزيز مخلد الطراونه

شاطر | 
 

 على درب العجائز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن النقابة
admin
admin
avatar

عدد المساهمات : 87
نقاط : 3073
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/03/2010
الموقع : محال على الاستيداع

مُساهمةموضوع: على درب العجائز   الإثنين أبريل 26, 2010 6:07 pm

كونوا على إيمان العجائز
في غمرة انشغالها بما ينشغل به الصغار وفي غمرة لهوها باللعب والدمى ، تناهى إلى سمعها صوت : ((الله أكبر)) ولم تكن تلك المقالة إلا تكبيرة الإحرام تستفتح جدتها بها صلاتها، وكأنها لم تسمعها من قبل ،نهضت من بين كومة اللعب وركضت تجاه جدتها واصطفت معها بتلك البنية الضعيفة والساقين العاريتين حاسرة الرأس لتصلي ،وكانت الصغيرة تقلد الجدة وهي تؤدي الصلاة ، فغاضها أنها لا تسمع ما تقول الجدة، فكانت تميل قليلاً إلى وجه جدتها ،وبصوت خافت خائف تقول :
ـ جدتي أرجوك ارفعي صوتك.... أرجوك ....
ـ جدتي ....... أرجوك .. يا إلهي .. أني لا اسمع ما تقولين )،
كادت بفعلتها هذه أن تفسد الصلاة على جدتها ولكن الجدة كانت في عالم آخر تتصل روحها بربها تبارك وتعالى ، وما أن انتهت الجدة من الصلاة التفتت إلى حفيدتها وقد ارتسمت ابتسامة جميلة على محياها جمعت بشاشة الإيمان مع سليقة المرأة الخبيرة ،ومسحت على رأسها مداعبة جدائلها ،وقالت بصوت حنون:
ـ يا حبيبتي لا يجوز لك أن تتكلمي في الصلاة فأنت بين يدي الله (والصلاة صلة مع الله ، فان تكلمت بما ليس في الصلاة فقد قطعتي تلك الصلة مع الله. و أيضا كان عليك يا حبيبتي أن تغطي شعرك بالحجاب وتلبسي ثوبا طويلا... خجلت هنا من كلام جدتها واحمرت وبحركة لا أراديه سحبت بيدها ثوبها لتغطي ساقيها العاريتين …وأضافت الجدة:
ـ سأعلمك كيف تصلين عندما تحين صلاة العصر فقد كانت هذه صلاة الظهر ، وإن الصلوات خمس هن : الفجر , والظهر ,والعصر, المغرب ,والعشاء نتقرب فيهن إلى الله لنديم الصلة بيننا وبينه ،وهذه هي حكمة الله في فرض الصلوات على عباده بين ساعات وساعات لتبقى الروح متصلة مع الله أو لتكون مهيأة لتتصل كما إنها نوع من شكر الله على نعمه التي انعمها على الإنسان ......ويا صغيرتي لا تنفع الصلاة ولا تصح أن تؤديها بالحركات إن لم يكن الفكر والروح طاهرا ومسلما يصلي لله مع الأعضاء.فأن كانت الصلاة بحركة الأعضاء وحدها لم تزدك من الله إلا بعداً..فاستحضري يا بنيتي النية في روحك وفكرك بقلب طاهر وتوجهي إلى القبلة وقولي: الله أكبر. وبهذا الإيمان تكونين قادرة على أن تؤدي صلاتك كما أمر الله سبحانه وتعالى .وهذا هو سر الصلاة وأساسها، وأضافت الجدة موعدنا عند صلاة العصر إن شاء الله....
وبلهفة الطفل الصغير بتعلقه بالأشياء قالت :
ـ ومتى تأتي صلاة العصر يا جدتي ؟
ـ بعد ساعتين أو أكثر. أجابت الجدة بابتسامة ..
البنت(في سرها) : ساعتين هذا كثير ....
البنت وبصوت عال :
ـ إذا سأنتظر يا جدتي وسأذكرك بها .
ـ بارك الله فيك يا حبيبتي .
أخذت البنت وشاحا وثوبا فضفاضا من أمها و احتضنتهن وجلست تراقب عقارب الساعة تروح وتجيء ... تراهن لا يتحركن من شدة لهفتها وكل مره تسأل جدتها هل صار العصر يا جدتي .فتخبرها الجدة أن لم يحن بعد .
نسيت لعبها وعرائسها التي كانت شغوفة بها ،وهي التي قبل قليل تقاتلت حد الموت مع أختها عليهن ،كان كل همها أن يأتي العصر وتصلي هذا ما كان يشغل رأسها الصغير في تلك اللحظة لقد استطاعت الجدة أن تستثمر هذا الحب بحنكتها وخبرتها التي صقلتها السنين لتترجمه إلى عمل ...
مرَّ الوقت طويلا عليها وثقيلا ، ولأول مرة أدركت وهي بنت السبعة أعوام طول وثقل الثواني والدقائق والساعات حينما تنتظر شيئا مهما وعزيزا عليك، . رأت عقارب الساعة كالجبال الراسيات لا يتحركن وفكرت جدياً لو أنها صعدت إلى الساعة وحركت العقارب بيدها حتى تأتي بالعصر ،لكن أُسقط الأمر بيدها لأن الساعة قد علقت بمكان مرتفع, فتركت الوقت يمضي مضطرة وأيقنت أنه لن يُنادى للصلاة إلا في وقتها..
وبعد انتظار شاق ومتعب جاء العصر ونودي للصلاة ... الله.....! يالها من فرحة طارت بها راكضة إلى جدتها حاملة بإحدى يديها وشاحاً وثوباً فضفاضا وفي اليد الأخرى سجادة للصلاة ...وقالت :
ـ جدتي ..جدتي ..هلمِ لنصلي ..
ـ لا يا ابنتي لا نصلي حتى نتوضأ..
ـ وكيف نتوضأ يا جدتي ؟ قالتها الصغيرة وصبرها يكاد ينفد ..
فتحت الجدة صنبور الماء وقالت :
ـ هيا ضعي يديك تحت الماء وافركيها ببعضها وقولي بسم الله .... ثم خذي ماء في فمك وتمضمضي ثلاثا ...ثم خذي ماء وقربيه من انفك واستنشقيه ثلاثاً.
وكانت الجدة تراقبها وتهمهم بكلمات:
ـ نعم .. أها .. أها . هكذا .. تمام
...ثم اغسلي وجهك ثلاثا... ثم اغسلي يدك اليمنى إلى المرفق ثلاثا.... ثم اغسلي يدك اليسرى الى المرفق ثلاثا ...وامسحي على رأسك مرة واحدة... وبعد رأسك اغسلي قدمك اليمنى إلى الرسغ ثلاثا ..واغسلي القدم اليسرى إلى الرسغ ثلاثا... ومن بعدها قولي: أشهد أن لا اله الله واشهد أن محمداً رسول الله ..
ـ أحسنت يا شاطرة .. أحسنت ها قد أتممت وضوئك...
وعلمتها الصلاة ..... ورحلت ......!
فارقت الجدة الحياة وقد تركت بصمةً من السماحة وحسن التعامل في روح إنسان سيشهد لها اليوم وغداً وفي كل محفل أنها كانت ذات يد عليه..
كبرت الفتاة الصغيرة وصارت أماً ومرت عليها أيام في السراء والضراء ، تتذكر البعض منها وتنسى الكثير ولكنها كانت تدرك ما يتطلبه موقف كذاك الموقف الذي صنعته الجدة فقد بقي عالقاً في ذاكرتها يأبى مغادرتها...
و كانت تردد :
ـ رضي الله عن ابن الخطاب عمر فلقد صدق حين قال : (( كونوا على دين العجائز وغلمان الكتاب))
ثم تدعو في كل مناسبة لجدتها بالرحمة والجنة ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://teachers.mam9.com
 
على درب العجائز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نقابة المعلمين الاردنيين :: قصة قصيرة-
انتقل الى: